السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

125

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

بذي المقدّمة يحكم بأنّ الأمر الّذي دعا إلى ذي المقدّمة هو داع ضمنا إلى المقدّمة . بحيث يجد أنّ الأمر بذي المقدّمة يدعو أوّلا وبالذات إلى المقدّمة ، وبعد أن يتأمّل في توقّفه على المقدّمة يجد من نفسه أنّ ذلك الأمر يدعو إلى المقدّمة في ضمن دعائه إلى ذيها . نعم قد يقال - كما صرّح به الأستاذ سلّمه اللّه - : إنّه لا فائدة في هذا الوجوب ، بل قد نقول : إنّه خال من الملاك ، فإنّ العقل بعد أن كان حاكما بلزوم الإتيان بالمقدّمة فلا أثر لهذا الوجوب الشرعي . وأمّا مسألة الظلم والإيذاء والإحسان فإنّ الشرع وإن كان حاكما بحرمة الأوّلين وطلب الثالث ندبا أو وجوبا مع حكم العقل بقبح الأوّلين وحسن الثالث إلّا أنّه لا يرد على ما ذكرناه ، فإنّ حكم الشرع إنّما وجد فيها لوجود مناطه وترتّب أثره عليه - وهو استحقاق الثواب والعقاب عند الموافقة والمخالفة - بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ وجوب المقدّمة شرعا على القول به لا أثر له إلّا من جهة لزوم الإتيان بها ، لعدم استحقاق الثواب على موافقته والعقاب على مخالفته ، وظاهر أن لزوم الإتيان حاكم به العقل ، فليس لوجوبها الشرعي على فرضه أثر « 1 » . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الوجوب حاصل قهرا من مجرّد الأمر بذيها من جهة الملازمة العقليّة بين إيجابه وإيجابها ، فيكون إيجابها حاصل قهرا من إيجابه ، إلّا أنّ الشأن في ثبوت هذه الملازمة ، إذ غاية ما يتمسّك به على إثباتها هو الوجدان وقد عرفت ما فيه من المعارضة أوّلا ، وعدم دلالة الوجدان على شيء ثانيا ، لعدم كونه حاسما للنزاع . هذا . [ أدلّة النافين لوجوب المقدّمة ] وربما يستدلّ النافين لوجوب المقدّمة بعدم دلالة الأمر بشيء على الأمر بمقدّماته بواحد من الدلالات الثلاث .

--> ( 1 ) حاصل الفرق بين حكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدّمة وبين حكمه بحسن الإحسان وقبح العدوان أنّ الحكم الأوّل لا يبقي أثرا عمليّا للحكم الشرعي بخلاف الحكم الثاني ، فإنّ حكمه بحسن الإحسان لا إلزام فيه فلو حكم الشارع بوجوب الإحسان فله أثر من حيث العمل .